الذهبي

322

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال أبو ثور : سمعته يقول : كلّ حديث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فهو قولي ، وإن لم تسمعوه منّي [ ( 1 ) ] . وقال محمد بن بشر العكريّ ، وغيره : ثنا الربيع قال : كان الشّافعيّ قد جزّأ الليل ثلاثة أجزاء : ثلثه الأوّل يكتب ، والثاني يصلّي ، والثالث ينام [ ( 2 ) ] . قلت : هذه حكاية صحيحة ، تدلّ على أنّ ليله كلّه كان عبادة . فإنّ كتابة العلم عبادة ، والنّوم لحقّ الجسد عبادة . قال عليه السّلام : « إنّ لجسدك عليك حقّا » [ ( 3 ) ] . وقال معاذ : فأحتسب نومتي كما احتسب قومتي . وقال أبو عوانة : ثنا الربيع : سمعت الشّافعيّ يقول : ما شبعت منذ ستّ عشرة سنة إلّا مرّة ، فأدخلت يدي فتقيّأتها . رواها ابن أبي حاتم ، فزاد بها : لأنّ الشّبع يثقل البدن ، ويزيل الفطنة ، ويجلب النّوم ، ويضعف عن العبادة [ ( 4 ) ] . وعن الربيع : قال لي الشّافعيّ : عليك بالزّهد ، فإنّ الزّهد على الزّاهد

--> [ ( 1 ) ] آداب الشّافعيّ 94 ، البداية والنهاية 10 / 253 ، 254 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 9 / 135 ، مناقب الشّافعيّ للبيهقي 2 / 157 ، تاريخ دمشق 15 / 11 أ ، صفة الصفوة 2 / 255 ، التذكرة الحمدونية 1 / 203 . [ ( 3 ) ] الحديث مشهور ، أخرجه البخاري في الصوم 2 / 245 باب حقّ الجسم في الصوم ، من طريق الأوزاعي قال : حدّثني يحيى بن أبي كثير قال : حدّثني أبو سلمة بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما قال لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « يا عبد اللَّه ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل » ؟ فقلت : بلى يا رسول اللَّه . قال : « فلا تفعل ، صم وأفطر ، وقم ، ونم ، فإنّ لجسدك عليك حقّا ، وإن لعينك عليك حقّا ، وإنّ لزوجك عليك حقّا ، وإنّ لزورك عليك حقّا ، وإنّ بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام ، فإنّ لك بكل حسنة عشر أمثالها ، فإنّ ذلك صيام الدهر كله فشدّدت فشدّد عليّ » ، قلت : يا رسول اللَّه ، إني أجد قوّة . قال فصم صيام نبيّ اللَّه داود عليه السلام ولا تزد عليه » . قلت : وما كان صيام نبيّ اللَّه داود عليه السلام ؟ قال : « نصف الدهر » . وكان عبد اللَّه يقول بعد ما كبر : يا ليتني قبلت رخصة النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم . وأخرجه في النكاح 6 / 152 باب لزوجك عليك حق . وفي الأدب 7 / 103 باب حق الضيف ، وأخرجه مسلم في الصوم ( 182 / 1159 ) باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرّر به أو فوّت به حقّا . . ، و ( 193 / 1159 ) ، والنسائي 4 / 211 في صوم يوم وإفطار يوم . [ ( 4 ) ] آداب الشّافعيّ 106 ، حلية الأولياء 9 / 127 ، تاريخ دمشق 15 / 12 أ ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 54 ، توالي التأسيس 66 .